محمد بن جرير الطبري
215
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حتى ضللنا باتباعكم ، فاستوجبنا سكنى جهنم اليوم ، فذلك تقديمهم لهم ما قدموا في الدنيا من عذاب الله لهم في الآخرة فبئس القرار يقول : فبئس المكان يستقر فيه جهنم . ] القول في تأويل قوله تعالى : * ( قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار ) * . وهذا أيضا قول الفوج المقتحم على الطاغين ، وهم كانوا أتباع الطاغين في الدنيا ، يقول جل ثناؤه : وقال الاتباع : ربنا من قدم لنا هذا يعنون : من قدم لهم في الدنيا بدعائهم إلى العمل الذي يوجب لهم النار التي ورودها ، وسكنى المنزل الذي سكنوه منها . ويعنون بقولهم هذا : العذاب الذي وردناه فزده عذابا ضعفا في النار يقولون : فأضعف له العذاب في النار على العذاب الذي هو فيه فيها ، وهذا أيضا من دعاء الاتباع للمتبوعين . ] القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار * اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار * إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ) * . يقول تعالى ذكره : قال الطاغون الذين وصف جل ثناؤه صفتهم في هذه الآيات ، وهم فيما ذكر أبو جهل والوليد بن المغيرة وذووهما : ما لنا لا نرى رجالا يقول : ما بالنا لا نرى معنا في النار رجالا كنا نعدهم من الأشرار يقول : كنا نعدهم في الدنيا من أشرارنا ، وعنوا بذلك فيما ذكر صهيبا وخبابا وبلالا وسلمان . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23088 حدثني محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله : ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار قال : ذاك أبو جهل بن هشام والوليد بن المغيرة ، وذكر أناسا صهيبا وعمارا وخبابا ، كنا نعدهم من الأشرار في الدنيا . حدثنا أبو السائب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت ليثا يذكر عن مجاهد في قوله : وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار قال : قالوا : أي سلمان ؟ أين خباب ؟ أين بلال ؟ . وقوله : اتخذناهم سخريا اختلفت القراء في قراءته ، فقرأته عامة قراء المدينة والشام وبعض قراء الكوفة : اتخذناهم بفتح الألف من اتخذناهم ، وقطعها على وجه